القرطبي

147

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كلمة واحدة ، وإنما هي " لا " زيدت فيها التاء نحو رب وربت ، وثم وثمت . قال أبو زبيد الطائي : طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء وقال آخر : تذكر حب ليلى لات حينا * وأمسى الشيب فقطع القرينا ومن العرب من يخفض بها ، وأنشد الفراء : فلتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ساعة مندم وكان الكسائي والفراء والخليل وسيبويه والأخفش يذهبون إلى أن " ولات حين " التاء منقطعة من حين ، ويقولون معناها وليست . وكذلك هو في المصاحف الجدد والعتق بقطع التاء من حين . وإلى هذا كان يذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى . وقال أبو عبيد القاسم ابن سلام : الوقف عندي على هذا الحرف " ولا " والابتداء " تحين مناص " فتكون التاء مع حين . وقال بعضهم : " لات " ثم يبتدئ فيقول : " حين مناص " . قال المهدوي : وذكر أبو عبيد أن التاء في المصحف متصلة بحين وهو غلط عند النحويين ، وهو خلاف قول المفسرين . ومن حجة أبي عبيد أن قال : إنا لم نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان والآن ، وأنشد لأبي وجزة السعدي : العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ابن المطعم وأنشد لأبي زبيد الطائي : طلبوا صلحنا ولا تأوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء فأدخل التاء في أوان . قال أبو عبيد : ومن إدخالهم التاء في الآن ، حديث ابن عمر وسأله رجل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان معك . وكذلك قول الشاعر ( 1 ) : نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا

--> ( 1 ) هو جميل بن معمر وبعده : إن خير الموصلين صفا ومن يوافي خليله حيث كانا .